الملا فتح الله الكاشاني
227
زبدة التفاسير
تتّقد ، وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نورا عظيما ، لم تكن الخضرة تطفئ النار ، ولا النار تحرق الخضرة ، فعلم أنّه لأمر عظيم ، فخاف وبهت ، فألقيت عليه السكينة ، ثمّ نودي . وكانت الشجرة عوسجة . وروي : كلَّما دنا أو بعد لم يختلف ما كان يسمع من الصوت . وعن ابن إسحاق : لمّا دنا استأخرت عنه ، فلمّا رأى ذلك رجع وأوجس في نفسه خيفة ، فلمّا أراد الرجعة دنت منه . قال وهب : نودي من الشجرة فقيل : يا موسى . فقال : إنّي أسمع صوتك ، ولا أرى مكانك ، فأين أنت ؟ فقال : أنا فوقك ومعك ، وأمامك وخلفك ، وأقرب إليك من نفسك . فعلم أنّ ذلك لا ينبغي إلَّا لربّه عزّ وجلّ ، وأيقن به . وقال ابن عبّاس : لمّا توجّه نحو النار فإذا النار في شجرة عنّاب ، فوقف متعجّبا من حسن ضوء تلك النار ، وشدّة خضرة تلك الشجرة ، فسمع النداء : يا موسى أنا ربّك . * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) * أمره بذلك لأنّ الحفوة تواضع وأدب ، ولذلك طاف السلف بالكعبة حافين . وعن السدّي : أمر بخلع النعلين لأنّهما كانتا من جلد حمار ميّت غير مدبوغ . وقيل : كانت من جلد بقرة ذكيّة ، ولكنّه أمر بخلعهما ليباشر الوادي بقدميه متبرّكا به . ومنهم من استعظم دخول الكعبة بنعليه ، وكان إذا ندر منه الدخول متنعّلا تصدّق . والقرآن يدلّ على أنّ ذلك احترام للبقعة ، وتعظيم لها ، وتشريف لقدسها ، فإنّه قال مستأنفا : * ( إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ ) * تعليلا للأمر باحترام البقعة . وروي أنّه خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي . وقيل : معناه : فرّغ قلبك من الأهل والمال ، ومن جميع ما سوى اللَّه ، لأنّك جئت بالبقعة المقدّسة المباركة . * ( طُوىً ) * عطف بيان للوادي . ونوّنه ابن عامر والكوفيّون بتأويل المكان . وقيل : هو كثني « 1 » ، من الطيّ ، مصدر ل « نودي » أي : نودي نداءين . يقال : ناديته طوى ، أي :
--> ( 1 ) الثنى : الأمر يعاد مرّتين .